فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 4219

لكن الدكتور اللحيدان يرى أن الحوادث العينية لا يقاس عليها الأمور العامة، ويبين أن هناك فرقا بين الخروج في فضائيات المسلمين ليوجه خطابا دعويا للمسلمين وبين الخروج في قنوات الكفار ليوجه خطابه الدعوي لهم، فإذا ساغ الخروج في قنوات الكفار باعتبار أنه لا ذنب بعد الكفر، وأنه لا طريق لدعوتهم إلا غشيانهم في أماكن تواجدهم وتجمعاتهم، فإن الأمر يختلف بالنسبة لما يتعلق بالمسلمين، فإن الأمر يحتاج إلى نظرة أبعد من ذلك مع النظر في عمومات الأدلة والتأمل في المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك.

وبخلاف ما سبق من الأدلة يعرض الدكتور الطريري أدلة أخرى والتي تتبين في نظره جواز المشاركة في هذه القنوات فمن ذلك - كما يقول حفظه الله - قوله تعالى-:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره"، وقوله:"وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره".. فنَهَت الآيتان عن الجلوس معهم حال إعلانهم بالكفر والاستهزاء، ولم تمنع من ذلك مطلقاً"حتى يخوضوا في حديث غيره"وكذلك المشارك في هذه القنوات هو بمشاركته يرفع الخوض واللهو واللغو ليُحِلَّ محله الدعوة للخير والحق.

قال الشيخ ابن سعدي في تفسير آية الأنعام"أمر الله بالإعراض عنهم حال خوضهم بالباطل حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره زال النهي المذكور، وهذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله؛ لأنه كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، فإن استعمل تقوى الله بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، ويترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم"انتهى مختصراً.

وما أروع قوله - رحمه الله - زوال الشر أو تخفيفه، فإن تخفيف الشر أو مكاثرته بقدر من الخير مكسب لا يستهان بالظفر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت