عن إبراهيم بن حبيب قال: قال لي أبي:"يا بني إئت الفقهاء والعلماء وتعلّم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إليّ لك من كثير من الحديث" (6) .
ومما سبق يتبين لنا أهمية العلم، وآفة العلم بلا عمل، وأن ذلك فتنة على صاحبه في الدنيا والآخرة، وفتنة على الناس في الاقتداء به وضلالهم بسببه. فالعالم لا بد أن يكون قدوةً حسنة للناس، وقد قال الإمام الآجري - رحمه الله - في وصف العالم الرباني:"من صفته أن يكون لله شاكراً، وله ذاكراً، دائم الذكر بحلاوة حب المذكور، يعد نفسه مع شدة اجتهاده خاطئاً مذنباً، ومع الدؤوب على حسن العلم مقصراً، لجأ إلى الله فقوّى ظهره، ووثق بالله فلم يخف غيره، مستغن بالله عن كل شيء، ومفتقر إلى الله في كل شيء، أنسه بالله وحده، ووحشته ممن يشغله عن ربه، إن ازداد علماً خاف توكيد الحجة، مشفقٌ على ما مضى من صالح عمله أن لا يقبل منه، همه في تلاوة كلام الله الفهم عن مولاه، وفي سنن الرسول الفقه لئلا يُضيّع ما أمر به، متأدبٌ بالقرآن والسنّة، لا يُنافس أهل الدنيا في عزها، ولا يجزع من ذلّها، يمشي على الأرض هوناً بالسكينة والوقار. قال عز وجل: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى"عليهم يخرون للأذقان سجدا 107 ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا 108 ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) {الإسراء: 107 - 109} " (7) ."
وقال ابن عيينة:"إذا كان نهاري نهار سفيه، وليلي ليل جاهل، فما أصنع بالعلم الذي كتبتُ؟" (8) .
وهناك أمورٌ عدة انتشرت بين بعض من تصدّر للدعوة والعلم مما ينبغي تجنبها وهي تخالف التزام العلم النافع، ولها أثرٌ سلبي وخطير في حياة الناس إذ لا يخفى علينا مدى أثرها على طلاب العلم وعلى العوام من الناس، وهي على النحو الآتي: