فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 4219

هذه الأبيات موجودة في ديوان حسَّان، وموجودة أيضاً في"الأغاني"، و"الاستيعاب"لابن عبد البَر، وغيرها ... وهذا يدلّ على أنّ الشِّعر لم يكن يرفضه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن يُعاديه، بل كان يؤيّد منه ما يتوافق مع آفاق الدعوة الإسلامية ومع منهجها.

ونجد من هذا أيضاً، من محاور ومعالم الشِّعر في رحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبياتاً أو قصائد تدافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند عبد الله بن رواحة، وأبي طالب، وبقيس بن الأسلت.

هذا الدّفاع شعر كثير لو جمعناه لرأينا فيه مجلّدات ضخمة. وأبو طالب أيضاً وربما يكون بعض الشِّعر أضيف إليه، ولكنه عربي وصاحب ذوق وصاحب إحساس، ولم يكن الشعر مهنته ولا حرفته، ولكنه كان يقوله بين الحين والآخر. يقول في الدفاع عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - حينما هاجمه الناس بأنه ساحر أو كاهن أو شاعر، أو يحتاج الرئاسة أو ما إلى ذلك ... فقال:

كذبتم وبيت الله يبزي محمدَا *** ولمّا نُطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرّع حوله *** ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وهذا دفاع وتصدٍّ. وقال:"لن نُسلمك إليهم أبداً. امْضِ لِمَا أنت فيه!". ويقول بقيس بن أسلت، وهو أيضاً من الشعراء الذين أسلموا، وكان يتصدّى لقريش وهي تهاجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتتوعده. وقد حاولوا أن يقتلوه وهو مهاجر إلى المدينة المنورة، ونام علي مكانه. وكثيراً ما تعرض له بالأذى والمؤامرات والسم وأشياء كثيرة، ولكن الله يرعاه ويحفظه، وادّخره لإتمام الرسالة. وفعلاً أتمّ الله النعمة على البشرية في قوله - سبحانه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} .

يقول بقيس بن الأسلت:

أقيموا لنا ديناً حنيفاً فأنتمُ *** لنا غاية قد يهتدي بالذوائبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت