فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 4219

فيا لروعة المشهد، فما بين هلاك مكة عن بكرة أبيها إلا أن يشاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنها لحظة الانتقام، شفاء الغل، سحق الكافرين، والممتع في المشهد أن الدليل ناصع البيان، صحيح صريح، لا تأويل فيه، ولا احتمال، بأمر ربه يهلكهم، بإشارة منه يعلمون أن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير. وما هو بملوم، من ذا يستطيع أن يلومه؟ لقد كذبوه، وآذوه، وقتلوا أصحابه، وفتنوهم في دينهم، وعذبوهم، واضطروهم للهجرة مرتين، ولا يزالون حجر عثرة في طريق الدعوة، ونشر دين الله - تعالى -. ثم إن الذي يأذن له رب السماوات والأرض، فوالله لو انتقم لنفسه، وانتصر لأتباعه فما هو بملوم. ولكنه اختار أروع، وأفضل، وأسمى من الانتقام، وأجل وأعظم من حظ النفس، وراحتها، وهنأها، فقال للملك: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا.

إنها شيمة العظماء، وتصرف الكرماء، وقمة الإباء، ولا يحتملها إلا الأنبياء، وأتباعهم من أكابر العلماء، وصفوة الأتقياء.

نهض - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع في عذاب النفس نشطا قويا، ناظرا بفراسة التقي إلى المستقبل، إلى البناء، إلى الإسلام دينا قيما، راية باسقة في علوها، جامعة بين دنو الأرض، وارتفاع السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت