فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 4219

أيها المسلمون: فلننتقل سويا على المشهد الثالث: لنرى الحبيب بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، لنراه وقد احتدم القتال حوله، في أحد، وبدء المشركون يطوقونه يريدون الفتك به، ولم يكن معه إلا تسعة من أصحابه، فالتحموا مع المشركين في قتال عنيف، ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني، والبطولة والبسالة والفداء. فإنه لما أفرد - صلى الله عليه وسلم - ورهقه المشركون، قال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، وهكذا، حتى قتل سبعة من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم: ما أنصفنا أصحابنا. وبقي عليه الصلاة في القرشيين من أصحابه، هما طلحة وسعد، فكانت فرصة لا تعوض للمشركين في النيل منه، وطمعوا في القضاء عليه، فرماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة، فوقع - صلى الله عليه وسلم - لشقه. وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكلمت شفته السفلى. وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فشجه في جبهته، وجاء فاؤس عنيد يقال له عبد الله بن قمئة، فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة، ظل - صلى الله عليه وسلم - يشكو منها أكثر من شهر. ثم ضرب وجنته ضربة أخرى عنيفة كالأولى، حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يمسح الدم عن وجهه: أقمأك الله.

وفي الصحيحين: فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله. وعند الطبراني أنه قال: اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت