فيا أيها المسلمون: هل ترون مقالته إلا حقا أبلج، نعم كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله، وما أشد غضب الله على من أدمى وجه رسوله. فإذا كنا بعد أربعة عشر قرنا وربع القرن نكاد نتميز من الغيظ على ابن قمئة وأصحابه، فكيف يلام صاحب البلاء نفسه؟ أو من قد حضر معه الواقعة، وعاش معه ذلك المشهد رأي العين؟ ولكن هي لحظة، ما لبث أن استدركها - صلى الله عليه وسلم -، كأنه يعاتب نفسه مع ما فيه من آلام وجراح، وما يعلمه من الحق الذي معه، والباطل الذي يتمسك به قومه. فمكث ساعة ثم قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وأنزل المولى- تبارك وتعالى - قوله: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون.
إخوة الدين والعقيدة: من هذه المشاهد الثلاث، نستلهم درسا مهما، ما أحوجنا إليه في أيامنا هذه، ولو عقل الدرس بعض القوم لما انتهكت أعراض المسلمين، وسفكت دماؤهم، وجروا إلى مواجهة يعلم الكل أنهم فيها هم الخاسرون.
نعم أيها الأحبة: إن أهم ما نقطف من ثمار هذه المشاهد أن لا نيأس، لا نيأس من رحمة الله، ولا من نصر الله، ولا من هداية الله لأي كان.