إن طرح هذه الفكرة المتمثلة في التعامل الإيجابي مع واقع المنكرات القائمة في المجتمع لرفعها أو دفع المتوقع حدوثه على المدى القريب أو البعيد، لا يخرج في جملته عن قول الله - عز وجل: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران الآية: 104) ، بل أحسبها تطبيقا عمليا لها وامتثالا حرفيا لها، ففي الآية تقديم لمبدأ الأمر بالمعروف على جانب النهي عن المنكر، وإن كان الأمر بالمعروف يتضمن فعلياً إنكار منكر، ولكن ذلك ليس بمطرد، بل فقد يؤمر بمعروف ابتداءً دونما وجود للمنكر.
كما أنه من المعلوم أن تقديم الشيء على الشيء يتضمن أهميته- والله أعلم- ففي ثماني آيات وردت في القرآن الكريم قرن الله - عز وجل - بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا الترتيب، وهو تقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر، ولم يرد في القرآن تقديم لإنكار المنكر سوى في آية واحدة هي قوله - عز وجل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} (المائدة آية: 78) ، وكذلك الأمر في الأحاديث النبوية حسبما اطلعت لا يوجد ربط بين هاتين الشعيرتين إلا بتقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر، سواء في التكليف أما مدح فاعلهما وذمّ تاركهما، ومن هنا فقد تكون المرحلة تحتاج من العاملين في مجال الدعوة النسائية إلى الأمر بالمعروف ابتداء من خلال المشاريع الدعوية الموجهة للنساء التي تقطع الطريق على ظهور منكرات جديدة في المجتمع النسوي، وتقلل من شر المنكرات الموجودة في المجتمع.