والناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ودٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم، ويجدون عنده دائما ً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء، وهكذا كان قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
18)لا تنتظر مجيء الناس إليك:
فشأن الداعية أن يحتك بالناس، ويتعرف عليهم، ويزورهم في مجالسهم، ومن انتظر مجيء الناس إليه فإن الأيام تبقيه وحيدا ً، ويتعلم فن التثاؤب.
وينبغي على الداعية الجديد أن يعلم أن اختلاطه بالناس وحضوره لمجالسهم ينبغي أن لا ينسيه الأمور التالية:
1 -لا يجوز للداعية أن يسكت عن المنكرات الموجودة، بل لابد من البيان والإنكار قال - تعالى - (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ) النساء140
2 -كن على حذر عند مخالطة الفساق، فإن من الدعاة من يخالط الفساق بقصد دعوتهم، ثم لا يلبث ن يعتاد ما هم عليه من المعاصي، ولذا يقول الإمام الغزالي:"إن مشاهدة الفسق تهون أمر المعصية على القلب، وتبطل نفرة القلب عنها".
3 -إذا كان الداعية يعلم أن المجلس الذي يحضره ستذكر فيه شبهات حول الشريعة ودعاتها، وهو لا يجد في نفسه قدرة على تفنيدها والرد على قائلها، فإن في ذلك مفسدة ظهور الباطل والاستخفاف بالحق، ولذا يقال للداعية الجديد الأولى عدم الحضور بينهم درأ ً لهذه المفسدة.
19)لا تخف من الفشل:
فما لم يزجّ الداعية بنفسه في غمار دعوته بدون خوف من الفشل غير عابئ بما يوجه له من النقد، فإنه لن يتقدم ولن يصل إلى دفة التوجيه والتغيير.
والفشل في خطوة دعوته لا يعني الموت والشلل، بل الأمر كما قال أحدهم:
جرِّب من العزمِ سيفاً تستعين به *** إن الترددَ بابً الضعفِ والكسلِ