ومن خلال هذا الحديث يمكن أن نستوقف خطباءنا الميامين ونستفهمهم: ما الذي ستقدمونه اليوم، ليس لفرد واحد يحضر الجمعة، وإنما لملايين المسلمين الذين يحضرون الجُمع، بصدور مليئة بالهموم، وقلوب قد نفث في روعها طول العناء، ماذا أعددتم لجيل اليوم والغد، الذين لم تكن معاناتهم من الفقر والقلة، ولا من الضعف والعيلة، فحسب، بل من شيء اكبر من ذلك، هو مسخ الهوية، وغزو العقول، وحرب الأفكار، ونقض الثوابت، وتبديل الأصول والمفاهيم؟ لكننا ـ وبحمد الله رغم هذا ـ عندما نجول بالنظر إلى واقعنا المعاصر، نفرح بطلائع الأمة من شيوخها ودعاتها وخطبائها، الذين يرتسمون الهدي النبوي، في معالجة النوازل، ومجاوزة الخطوب، والذين لهم فيه وفي صحابته ـ الذين تحملوا الحمالات من أجل هموم المسلمين، وجمع كلمتهم، واستصلاح واقعهم ـ أسوة حسنة.