ويتحدث الدكتور الثويني عن قواعد الدعوة إلى الله مشيرًا إلى أن الأصح أن نقول [قواعد في الدعوة إلى الله] لأن المشكلة أن الدعوة إلى الله كدراسة لم يقعَّد لها حتى الآن، أما القواعد الفقهية أو القواعد الأصولية فهي عامة تصلح في كل فن شرعي، ولكن قواعد الدعوة بالتحديد لم أقف منها على معلقات إلا على معلقين اثنين من هذا الأمر، وهي ليست كافية لعلم يجب أن يكون هو الأصل وهو المنطلق في هذه الحياة .. وقد استطعت أن أصيغ نحو عشرين قاعدة من قواعد الدعوة وبذلت فيها جهدًا لتكون أشمل وأفهم، وهذا هو المهم في القاعدة أن تكون سريعة الفهم، فمثلاً قاعدة 'المشقة تجلب التيسير' قاعدة سريعة الفهم، أما أن تكون القاعدة الفقهية جامعة يعني أن تكون جامعة لجزئيات متفرقة حتى لا نحتاج إلى أكثر من جزئية، فهذا أمر مهم في القواعد، والقواعد كما في تعريفاتها الاصطلاحية واللغوية: هي جمع قاعدة وهو الأصل والأساس الذي يبنى عليه غيره ويعتمد ... وكل قاعدة هي أصل للتي فوقها، ويستوي في الأمور الحسية والمعنوية فهي في كل شيء بحسبه، وفي الاصطلاح هي حكم كلي يتعرف به على أحكام جزئياته وهذا شامل للقواعد الاستقرائية كالفقه والنحو والأصول والدعوة.
أما قواعد الدعوة إلى الله فهي الأحكام الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط مناهج ووسائل وأساليب الدعوة وكيفية الاستفادة منها.
ليس عليك هداهم
وأول ما أشار إليه الدكتور الثويني من قواعد الدعوة إلى الله تنطلق من قول الله - عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: 272] وهو ما يعني أن الداعية ما عليه إلا البلاغ والدعوة، أما الهداية فهي من الله - عز وجل -، فهداية الطريق هذه مهمة الداعية، وهداية التوفيق هي لله وحده - سبحانه وتعالى -.