فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 4219

أما القاعدة الثانية من قواعد الدعوة إلى الله التي ينبه إليها الدكتور محمد الثويني فهي أن الدعاة سعاة ويوضح ذلك بقوله: إن القاعدة تعني أن الدعاة يذهبون إلى الناس ولا يجلسون في أماكنهم ينتظرون الناس ... فأنت أيها الداعي اذهب إلى المدعوين واسع إليهم ولا تنتظر حتى يأتوا فقد يأتون وقد لا يأتون. فهذه المحاضرات والندوات والدورات العلمية والدروس العلمية التي تقام في مناطق مختلفة من بلادنا هي دعوة من جانب لزيادة الحصيلة للنصح للإرشاد للتعليم وهذا خير لا شك، لكن الدعوة يقصد منها نقل الإنسان من المعصية إلى الطاعة، وقد يكون المدعو خارج دائرة الإسلام فيكون المقصود من الدعوة هنا نقله من دائرة الكفر إلى دائرة الإسلام والإيمان، فالدعاة إذن سعاة ... وهذا حق للمدعو، فمن حقه أن يُؤتى وعلى الداعية ألا ينتظر مجيء الناس إليه حتى يقوم بواجبه نحوهم. وقد علمنا رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - هذا المنهج وهذه القاعدة عندما افتقد الغلام اليهودي الذي كان يؤذيه فانقطع فترة فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عنه وزاره في بيته ووجد الغلام مريضًا وعلم من حاله أنه في النزع الأخير. ولأن زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للغلام اليهودي ليست كأي زيارة وإنما هي زيارة دعوية، لذلك قال له النبي - عليه السلام: قل لا إله إلا الله، فنظر الغلام إلى أبيه وكان واقفًا فوق رأسه فأشار إليه أبوه، وقال: أطع أبا القاسم. فقال الغلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله أخرج الغلام بسببه من الكفر إلى الإسلام وأنقذه الله من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت