ويكفي دليلاً على قاعدة أن الدعاة سعاة انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة لإيصال دعوة الله إلى الناس وحتى قبل الهجرة من مكة إلى المدينة لم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوة من حوله في مكة، بل ذهب إلى الطائف وبذل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهد البدني المضني وكذلك الجهد النفسي خاصة عندما واجهه الرفض والصد ممن يدعوهم، وهذه قضية مهمة ينبغي للدعاة أن يعوها ويستفيدوا من هذا المنهج النبوي والقاعدة النبوية، فالانتقال بالدعوة والذهاب إلى المدعوين قد تكبد الداعي مشاق كثيرة وجهدًا بدنيًا ونفسيًا لكن هذه رسالته والأجر على قدر المشقة وأمام الداعي بشرى النبي - صلى الله عليه وسلم: [[لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم] ] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
لكن هناك سؤالاً يطرح نفسه: لماذا كان المدعو يُدعى ويؤتى ولا يأتي؟ لأن وظيفة الرسل وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - هي التبليغ، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] ، وقال الله - تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ} [المائدة: 99] .
وهذا التبليغ يستلزم انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكان من يراد تبليغه لاحتمال عدم وصول خبر الدعوة إليه، هذا احتمال، أو أنها وصلته بصورة غير صحيحة، أو وصلته بصورة صحيحة ولكنه لم يذهب ليأتي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيسمع منه ... فلأجل هذه الاحتمالات كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأتي إلى الناس لتبليغهم الدعوة إلى الله. إن الواقع يؤكد أن كثيرًا من الناس يحبون الخير لكنهم لا يسعون إليه إما كسلاً أو لغفلة عندهم، فلهذا علمنا إمام الدعاة - صلى الله عليه وسلم - أن نسعى بالخير إلى الناس، ومن هذا الخير وفي مقدمة هذا الخير دعوتهم إلى الله.
الشفقة والرحمة بالمدعوين