ـ هل نيّتك ترافقك في كل عمل تقوم به، نيّة خالصة لله، نيّة واعية يقظة، تعرف هدفها ودربها ووسائلها وأساليبها، لتكون هذه كلُّها ربّانيّة؟!
ـ هل أنت تجاهد نفسك حق الجهاد، حق المجاهدة على علم بمنهاج الله؟!
ـ هل أنت واثق أن ولاءك الأول لله وحده، وعهدك الأول مع الله وحده، وحبك الأكبر هو لله ولرسوله، وأنّ كل موالاة في الدنيا وكلّ عهد وكل حبّ ينبع من الولاء الأول والعهد الأول والحب الأكبر ويرتبط بها.
ـ هل أنت تصاحب منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربيّة ـ صحبة منهجيّة صحبة عمر وحياة؟!
ـ هل أنت تدرس هذا النهج دراسة جادة حتى تعيه، فإذا آمنت به التزمته التزام عهد وصدق ووفاء؟!
لا بدّ أن تسأل نفسك وتحاسبها، وتدرس الخلل فيها والأخطاء، وتبدأ بمعالجتها. ولقد قدمنا في كتب الدعوة النهج العمليّ التفصيلي لمحاسبة النفس من ناحية، ولتذكيرك بذلك أيها المسلم من ناحية ثانية.
كيف يمكن أن ينزل المسلمون الميدان يحملون ما في النفوس من خلل واضطراب، وعيوب وانحراف؟!
كيف يمكن أن يتحقق النَّصر ونحْن نحمل في أعماق النفوس آفات الكبر والغرور والحقد، وحبّ الدنيا وزهوتها والسمعة فيها، والعصبيات الجاهلية التي تحوّل حتى الصداقات والأرحام إلى عصبيات قاتلة، تمزّق الصفوف والقلوب والجهود؟!
كيف تكون التقوى في القلوب إذا امتلأت القلوب بهذه العلل وذلك الخلل؟! كيف يمكن أن ينمو في القلب تقوى وقد حجزتها الأمراض؟! وكيف تنشأ الخشية من الله إذا غمر القلوب حبُّ الدنيا والجري اللاهث خلف سرابها وأوهامها؟!
حاسب نفسك أيها المسلم، وأَعِنْ أخاك على محاسبة نفسه، ولا تدفعه إلى الغرور والهلاك! حاسب نفسك وجاهدها قبل فوات الفرصة.
حاسبوا أنفسكم أيها المسلمون على نهج بيّن مفصَّل، وتناصحوا بالحق على أساس من منهاج الله! واحذروا أن يفتنكم الشيطان بما يزيّنه لكم من زخرف كاذب ومتاع زائل وباطل مكشوف.