تناصحوا بالحق، ولا تخفوا العيوب والأخطاء حتى تتراكم، وحتى تحجب الرؤية الأمينة الصادقة، فيتسلَّل الشيطان وجنوده من الإنس والجن إلى القلوب فيفتنها! ويتسلل أعداء الله بمكر تكاد تزول منه الجبال! ويتسلّل باطلهم حتى يحسبه بعْضهم حقّاً!
ونعيد كذلك ونؤكِّد أننا نقدِّم هذه الدراسات خالصة لوجه الله، بريئهً من أيّ عصبية حزبيّة، نتوجّه بها إلى كل مسلم، إلى كلّ أسرة، إِلى كلِّ حركة إسلاميّة، إلى المسلمين بعامة، إلى العامل والتاجر والموظف، إلى كلّ مستوى. ذلك أنّ الموت حقٌّ على كل إنسان، وأنّ مصير كلِّ إنسان إِما إلى جنّة وإما إلى نار، وأن الحياة الدنيا دار ابتلاء وتمحيص، وأنها الفرصة الوحيدة لمراجعة مسيرة وتصحيح أخطاء. إنها الفرصة الوحيدة للتأمُّل والتفكّر، والتوبة والاستغفار، والإنابة والخشوع بين يدي الواحد القهّار.
إنها الفرصة الوحيدة لنغيّر ما بأنفسنا ونغيِّر مسيرتنا لتستقيم على أمر الله، عسى أن تلتقي القلوب والسواعد في صف واحد كالبنيان المرصوص، في لقاء المؤمنين، في أمّة مسلمة واحدة.
(حتى إذا جاء أحدهم الموتُ قال ربِّ ارجعون. لعلّي أعمل صالحاً فيما تركتُ كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إِلى يوم يبعثون) [المؤمنون: 100، 99]
(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) [الأنعام: 32]
(ولو ترى إذا وقِفوا على النار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّبَ بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين. بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون. وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين. ولو ترى إذ وقِفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى ورّبنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) [الأنعام: 27ـ 30]