عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَالِبٍ: يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تعالى -فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ) الْآيَةَ. (6)
وقد أحسن من قال:
يا مَنْ يُريدُ بِزَعْمِهِ الإِخْمَالا *** إِنْ كان حَقّاً فاسْتَعِدَّ خِصالا
تَرْكُ التَّذاكُرِ والمَجَالِسِ كُلِّها *** واجْعَلْ خُروجَكَ لِلصلاةِ خَيَالا
بَلْ كُنْ بِهَا حَيّاً كَأَنَّكَ مَيِّتٌ *** لا يَرْتَجي مِنْهُ القَريبُ وِصَالا
وَانَسْ بِرَبِّكَ واعْلَمَنَّ بِأَنَّهُ *** عَوْنُ المُريدِ يُسَدِّدُ الأخْلالا
يُعْطي وَيُثْني بِالْعَطَاءِ تَفَضُّلاً *** بَعْدَ الثَّوابِ وَيَبْسُطُ الآمَالا
مَنْ ذَا يُرِيدُ مَعَ الوَدودِ مُؤْانِسا *** مَنْ ذَا يُريدُ لِغَيْره أَشْغالا
مَنْ ذَا يَلَذُّ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَليكِهِ *** مَنْ ذَا يُريدُ لِغَيْرِهِ أَعْمَالا