فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 4219

لا تَقْنَعَنَّ مِنَ الحياةِ بِغَيْره *** وابذُل قِوَاك وقَطِّعِ الأَوْصالا

فَلَئِنْ بَلَغْتَ لأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ بها *** وَلَئِنْ هَلَكْتَ فَما ظُلِمْتَ خِلَالا

مَنْ ذَاقَ كَاسَ الخَوْفِ ضَاقَ بِذَرْعِهِ *** حتى يَنَالَ مُرَادَه إِنْ نَالا

حَاشَا مُؤَمِّل سَيِّدي مِنْ خَيْبَةٍ *** جَلَّ الجَوادُ بِفِعْلِهِ وَتَعالى

حظك من المخالطة: -

وهذا لا يمنع من أخذ حظ النفس من مجالسة الصالحين، ومن تستدعي الضرورة من مجالستهم، كرحم يراد صلته، أو منفعة لا تتم إلا بالمخالطة، مع التحرز من ضياع الوقت وذهابه سدى.

وقد أهدى ابن الجوزي - رحمه الله - نصيحة لمن هذا حاله فقال - رحمه الله - (7) :

أعوذ بالله من صُحْبَةِ البطّالين، لقد رأيت خلقا كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس ومالا يعني، وما يتخلله من غِيبة.

وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المزور، وتشوق إليه، واستوحش من الوحدة؛ وخصوصا في أيام التهاني والأعياد، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام؛ بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهاؤه بفعل الخير؛ كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين! إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي؛ فإذا غلب قصَّرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت