فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 4219

ونقول لمن يسأل: يأتي النصر حين تفيق وتنهض، وتمضي على الصراط المستقيم، إلى هدف ربَّاني بعد هدف ربَّاني، لتكون الدعوة إلى الله ورسوله دعوة منهجيّة تمثّل الهدف الذي يصاحب كلّ الأهداف، وليكون البناء والإعداد، والتربية والتدريب الهدف الرباني الثاني الذي يصاحب سائر الأهداف مع الهدف الأول. وتمضي في جهد وبذل وجهاد على عمل منهجي إلى سائر الأهداف الربانية لتحقيقها في الواقع البشري ماضياً إلى الهدف الأكبر والأسمى في الدار الآخرة! ليكون العمل ليس مجرّد دراسة وقراءة، ولا شعارات وعواطف، ولكنه عمل بناء وإعداد متعدد المراحل.

هذا هو النهج، وهذا هو الصراط المستقيم الذي بيّنه الله لنا وفصّله، ليجمع المؤمنين في الأرض كلها أمة واحدة وصفّاً واحداً كالبنيان المرصوص. الطريق ممتدّ مشرق لمن أراد أن يمضي عليه، ويضع جهده وبذله فيه، فلا يقعد مع الشعائر وحدها تاركاً سائر المسؤوليات والتكاليف، ولا يقعد مع الدراسة وحدها تاركاً سائر التكاليف، أو تاركاً الصراط المستقيم والنهج الممتدُّ عليه، لِيُزَيّن شياطين الإنس والجن كلَّ يوم عملاً متفلّتاً من النهج، يغذّيه الهوى والارتجال والعواطف الهائجة، أو تغذّيه العصبيات الجاهلية من حزبيّة ووطنيّة وإقليمية وقومية وعائلية ومصالح دنيوية مخفيّة بين دويّ الشعارات!

نجاة المسلمين اليوم بترك الارتجال وعواطفه المائجة الهائجة، وترك العصبيات كلّها، وصبّ الجهود ليلتقي المؤمنون الصادقون على نهجٍ بيّنٍ مُشْرِقِ، وعلى أهداف محدّدة جليّة، وعلى خطة عمليّة، يجهرون بها كلهم، صوتاً واحداً ودعوة واحدة.

أمام المؤمنين فرصة صادقة إذا أرادوا النجاة. فالدرب واضح، وما كان الله - سبحانه وتعالى - ليذر المؤمنين تائهين دون أن يُبيّن لهم الدرب الحقّ، درب النجاة والنصر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت