فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 4219

قال - عليه الصلاة والسلام - لسعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه: (إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله - تعالى -إلا ازددت به خيراً، ودرجة ورفعة) (8)

هذا هو"القدحُ المُعلى"وما يزرعه في القلب، يحرص عليه الداعية"حبيب الله"ليزداد بهذا الحب جمالا على جمال.

اقبل باقة .. رُقَّية

حين يجمع الداعية المبارك هذه الأزهار؛ فلا حقد، ولا خيانة، بل رفعة في الدرجات، وانتظاراً للنصر، يكون قد حاز باقة من المعاني العالية، تزيده رقية العابدة جمالاً في باقته حين تقول:"تفقهوا في مذاهب الإخلاص، ولا تفقهوا فيما يؤديكم إلى ركوب القلاص" (9) .

وصدقت - رحمها الله - فإن فقه معاني الإخلاص هو الذي يقود للمعالي، وليس التفقه فيما يوصل للبروز والتعالي، والفقه العالي يطوي في جنباته كل الخير، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق ( .. إلا ازددت به خيراً، ودرجة ورفعة) فالخير كله مطوي ها هنا، والرفعة والعلو لن تكون إلا به، ومسكين من طلبها دون ارتواء من"القدحِ المُعلى"، ونجيب هو"حبيب الله"من ارتوى وقرّب هذا القدح في كل وقت من شفاه قلبه وفكره وعمله وسلوكه، فيزداد مع الحب رفعة ودرجة، وتنهال عليه الفتوحات، كأنه لم يكن يتذوقها.

ثكلتك أمك!

قد يتطرق للداعية إلى الله - تعالى -بعض عجب وغرور من هذه المعاني التي تشربها، يدله على علاج ذلك طلحة بن عبيد الله رضوان الله عليه قال:"خرج عمر ليلة في سواد الليل، فدخل بيتاً، فلما أصبحتُ ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مُقعدة، فقلتُ لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ فقالت: إنه يتعاهدُني مدة كذا وكذا، يأتيني بما يُصلحني، ويخرج عني الأذى. فقلتُ لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تُتبع؟" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت