فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 4219

والعجب آفة التفقه، وقريب من الجديد في طريق الدعوة، أن تتسارع نفسه إلى الظن بغيره ممن سبقه، أو ينزل من قدر أعمالهم إذ هو الفقه!، فيأتي خبر سعدٍ هذا كأنه تذكير له ووقاية مما يحاذره المرء في طريق الدعوة.

توازن ... واعتدال

قد بالغ بعض المتصوفة في مسائل الإخلاص حتى دخلوا بالناس في أمثال الوسوسة، التي حجبت الكثير من الطاقات، وأهدرت العديد من الهمم في مرابض هذه الوسوسة العجيبة، حاربها الإمام أحمد رضوان الله عليه فيما يبثه المحاسبي - رحمه الله - وقتها، وحاربها حديثاً الدعاة إلى الله، لكن لا تزال بعض صور تلك الوسوسة تظهر في بعض المواقف، والتوازن الحق هو المطلب، ما بين تلك الأشواك وهذه الزهور يكون التوازن ثم.

قال رجاء بن حيوة يقول عن عبد الله بن مُحيريز: إنْ كنتُ لأُعُدُّ بقاء ابن محيريز أماناً لأهل الأرض!! دخل ابن محيريز حانوتاً بدانق، وهو يريد أن يشتري ثوباً، فقال رجل لصاحب الحانوت: هذا ابن محيريز!، فأحسِن بيعه، فغضب ابن محيريز وخرج، وقال: إنما نشتري بأموالنا، لسنا نشتري بديننا. (11)

العيش مع مثل هذه القصص السلفية النقية، يجعل الداعية يتحسس في نفسه دون تلك الوسوسة التي نكره، فقد ينطلق الداعية من نقد مغالي المتصوفة ويجفل منهم، ومعه الحق، لكن في جفلته تلك قد يجد في نفسه بعض تساهل، وقلة في التدقيق، فتعيده هذه القصص وأمثالها إلى ما هو الصراط المستقيم.

وفي حفيد النبوة ... قدوة

الإخلاص معنى خفي في القلب يعمله الرب من عبده، ويتعلم الداعية من هذا فقهاً أخر في إخلاصه؛"فقه الخبيئة!"، قال الإمام الحافظ عبد الله بن دواد الخُريبي: كانوا - أي السلف - يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح، لا تعلمُ به زوجته ولا غيرها" (12) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت