فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 4219

رغم هذا فإنهم هم الذين يكرسون الظلم والعدوان ويزدرون الضعفاء حتى ولو كانوا يجلسون بجانبهم في مقعد من مقاعد منظماتهم التي اصطنعوها لتكون أداة سيطرة على الآخرين.

يقول صاحب: (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله) : ومازال لهذه الطبقية الشاذة الهمجية جذور راسخة في عصرنا الذي يسمى بعصر التقدم والمدنية: -فبعض المنسوبين إلى أهل العلم يتطاولون على الذين لا علم عندهم!.

-والأغنياء المترفون - الرأسماليون والإقطاعيون - يحتقرون العمال الكادحين والفقراء المدقعين، ولو كانوا أصحاب مواهب فذة!!.

-وأرباب الوظائف الكبيرة يزدرون عامة الناس، ويتخذون من أنفسهم أرباباً من دون الله!!.

وهذه كلها مقاييس جاهلية، مهما نعق دعاتها بالمساواة والعدل ..

ولله - سبحانه وتعالى - مقياس ثابت لا يتزعزع: (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] .

إن المتقين أعزُّ خلق الله، وأرفعهم شأناً، ولو كانوا شعثاً غبراً لا يملكون مالاً أو جاهاً ..

فهم مؤمنون أتقياء وكفاهم ذلك نسباً وشرفاً ...

درس للدعاة ..

وإذا كان الاستكبار في الأرض بغير الحق، والاستعلاء على الناس، عقبة أمام كل دعوة وإصلاح، وجسراً إلى النار، وسبباً للهلاك والبوار، فينبغي على المؤمنين عامة، والدعاة خاصة، أن يكونوا على حذر من الكبر والغرور، وأن يرتقوا إلى أفق مشرقٍ وضيء، فيكونوا من الموطئين أكنافاً الذين يَالَفُون ويُؤْلفون، وأن يطامنوا من كبريائهم، وأن يخفضوا جناحهم لإخوانهم المؤمنين، فيدخلون في زمرة عباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هوناً، وعندئذ يمدون أبصارهم للدار الآخرة التي جعلها الله - تعالى - للمؤمنين المتواضعين: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ ولا فَسَاداً والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت