وما أعظم ما أدبَّنا الله - تعالى - به، عندما اقتلع من نفوسنا كل بذرة تنبت الكبر في نفس صاحبها! وما أعظم أدب الإسلام عندما جعل في نفس كل إنسان وازعاً ونوراً يستضيء به، وحكماً عدلاً لا يخطئ الصواب يقضي بأن الكبر تزوير للحقيقة وتعالٍ على الناس بدون حقٍ ..
إذ لا شيء، مما يتيه به الإنسان فخراً على الآخرين، ويتكبر عليهم بسببه، يسوِّغ له ذلك ويبرره.
أرأيت العلم الذي تُفاخِر به وتتكبر؟ إنه من عند الله - سبحانه -، ومهما أوتيت منه فلن تبلغه كله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا) [البقرة: 31] .
(وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف: 76] .
(ومَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء: 85] .
أرأيت إلى الملك والسيادة والزعامة؟ إنها بقدر من الله - تعالى -، وهو ينزعها منك متى شاء: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [ال عمران: 26] .
أرأيت إلى الرزق والمال والمتاع المادي كله؟ إنك لم تخلق منه شيئاً، فهو كله من عند الله، وليس لك فيه إلا الكسب: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ) [الواقعة: 63 - 70] .
وحتى الطاقة التي تستخدمها وتُسَخّرها لتيسير سبل الحياة لديك ..