فترى طالب العلم يدرس في نهاره؛ بل ويذكِّر الناس بتحريم الغيبة ويتلو عليهم قول الحق - سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) ثم يجلس مع صاحبه في المساء الساعات الطويلة لا على صحيح البخاري أو صحيح مسلم أو أمر يهم شأن المسلمين بل على ذكر فلان الداعية، وماذا له وماذا عليه، وهكذا حتى يجر الحديث بعضه بعضاً فلا ينتهي مجلسهم إلا وقد قاموا عن مثل جيفة حمار، ضيعوا أوقاتهم وتحملوا أوزار غيرهم وهتكوا أعراض إخوانهم، ولو كان هذا الحديث لمصلحة شرعية راجحة لكان الأمر يسيراً، لكنه أصبح كالفاكهة يتفكه بها.
فأين أولئك من قوله - سبحانه: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ومن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:» وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم «.