فهرس الكتاب
3 -بخس الناس أشياءهم وترك العدل في القول فتسأل فلاناً الداعية عن كتاب معين أو مركز إسلامي أو مجلة أو عن داعية آخر أو غير ذلك فيحدثك ويجيبك حسب هواه ورغبته فإن كان السؤال عن أمر موافق لهواه رفعه فوق السماء وإلا كال له الشتم والمذمة، وأقل أحواله أن يطلب منك غض الطرف عنه وعدم الالتفات إليه فأين المسكين من قول الله - سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ) وقوله: (وإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) وقوله: (ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وحين بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحه يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم فقال: (والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض) .
4 -مخالفة العمل للقول ...
فترى مجموعة من الدعاة يتفقون على أمر بينهم لمصلحة الدعوة ومن باب التعاون على البر والتقوى وما إن يتفرقوا إلا وقد خالف العمل القول وامتثل كل منهم المثل السائد: (كلام الليل يمحوه النهار) بل إنك تسمع أحياناً داعية يذكر الناس في محاضرة أو موعظة أو مجلس فينتقد حالة مرضية في مجتمع الدعوة وسرعان ما تراه يقع فيما نهى عنه قبل أن ينهي محاضرته وكأن الأمر أصبح مألوفاً ومعتاداً، والله قد مقت من هذا وصفه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) .