فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 4219

ثم تأمل: كيف جعل من الطين والماء نباتاً جميلاً، فصارت له أزهار تملأ الأنوف عبيراً أخاذاً، وثماراً تملأ القلوب بهجة وجمالاً؟ ذلك هو (الخلق) الذي تحدى به ربُّ العالمين كلَّ العالمين، فقال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] ، وقال ـ جل جلاله ـ: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 73 - 74] .

وهذه حقيقة قرآنية كبرى تترتب عليها أمور كبيرة في حياة الإنسان، وجوداً وعدماً؛ ذلك أنه كلما نادى الله الناس في القرآن بالاستجابة لأمره التعبدي، ناداهم من حيث هو (خالقهم) ، هكذا بهذه الصفة دائماً، وهو أمر مهم فيما نحن فيه من طريق المعرفة بالله. أي أنه - تعالى - يسألهم أداء حق الخالقية، هذه الصفة العظيمة لذاته - تعالى - التي بها كنا نحن الناس هنا في الأرض نتنفس الحياة.

تدبر قوله - تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 21 - 22] .

وتدبر قوله - تعالى: {يا أيها الذين اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] ، وقوله - سبحانه: {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين} [الشعراء: 184] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت