فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 4219

فمثلاً إذا انطلق العبد في طلب رزقه، واكتساب قوته فإنما يفعل ذلك باسمه - تعالى: (الرزاق) ، ومعناه أن يعتقد ألا رزق يصل إليه إلا ما كتب الله له، ثم إنه لا مانع له منه وقد كتبه الله له، ويكون لهذا ـ إن صح اعتقاده فيه ـ أثره الإيماني، يجتهد كل يوم في تحصيله، فلا يساوم في دينه مقابل مال، عطاءً أو حرماناً؛ إذ وجد في معرفته باسم الله الرزاق أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع. وهو قصد من مقاصد حفظ (الاسم) من أسمائه الحسنى: الثبات على ذلك أمام الفتن، لا تزحزحه المضايقات ولا المناوشات، ولا التهديدات، ولا تذهب به الوساوس كل مذهب، بل يسكن إلى عقيدته مطمئناً، آمناً من كل مكروه، إلا ما كان من قدر الله، موقناً أن الله لا يريد به إلا خيراً. فذلك أمر المؤمن الذي ليس إلا لمؤمن، والمؤمن أمره كله له خير كما في الحديث الصحيح؛ حيث قال - عليه الصلاة والسلام: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير. و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرَّاء شكر؛ وكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر؛ فكان خيراً له» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت