ذلك هو الشأن بالنسبة لسائر أسمائه الحسنى: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن ... إلخ. فكلها (حسنى) بصيغة التفضيل المطلقة هذه، أي لا شيء أحسن منها؛ فهي تبث النور والسلام والجمال في طريق السالكين إليه - تعالى - بحفظها، وتملأ قلوبهم إيماناً وإحساناً. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «إن لله - تعالى - آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها» (5) .
وههنا لنا لطيفة من لطائف الأسماء الحسنى، نذكرها بحول الله؛ رفعاً للغبش الذي قد يدور بخلد بعضهم، أو مما قد يلقيه الشيطان في خاطر العبد الذي لم يذق بعدُ جمال بعض الأسماء، من مثل أسمائه - تعالى: (الجبار، والمتكبر، والقهار) . إن أول شيء يجب التذكير به أن هذه الأسماء ـ كسائر أسمائه - تعالى - قد وصفها الله - عز وجل - في القرآن بأنها (الحسنى) على التفضيل، وفي هذا لطائف كثيرة؛ فبالنسبة إلى خصوص معاني التكبر والكبرياء والقهر والجبروت من أسمائه - تعالى - فهي مما يشين الإنسان، ويلقي به في دركات الذم والنقص؛ لو اتصف بها، وتخلَّق بأحوالها. لكنها في ذات الله - تعالى - جلال وجمال، ونور وكمال، فهي (الحسنى) . نعم قد ورد الوعيد في حق من اتصف بها من الناس، كما في الحديث القدسي: «قال الله - تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري؛ فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار» (1) .