فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 4219

تعريفات الدعوة في الاصطلاح ـ خصوصا عند المتقدمين ـ لا تكاد تؤخذ إلا من معرض كلامهم ومفهومه؛ إذ قل تخصيصهم لهذا الأمر بتعريف خاص به، حتى قال الشيخ ابن حميد ـ حفظه الله ـ:"لا يوجد عند المتقدمين، فيما اطلعت عليه، تعريف اصطلاحي." (معالم في منهج الدعوة 9) .

قلت: وقد يمكن اعتبار كلام الصحابي العظيم ربعي ابن عامر رضي الله عنه لرستم قائد الفرس في معركة القادسية خلاصة لمعنى الدعوة حين قال له جوابا على سؤال رستم ما الذي جاء بكم؟ قال ربعي:"جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

وقال الراشد ـ في كتابه المنطلق (ص 85) ـ: وقد تعرض ابن تيمية لتعريف الدعوة فقال: (الدعوة إلى الله: هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا) . (الفتاوى 15: 157) .

وقال أيضا رحمه الله: (وكل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب، ومن باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله: الأمر به، وكل ما أبغضه الله ورسوله، من باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله النهي عنه، ولا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله، ويترك ما أبغضه الله، سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة) .

وقد دارت تعريفات المتأخرين للدعوة حول هذا المعنى:

فمن ذلك قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هي"دعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وحفظ الحقوق، وإقامة العدل بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيله من المنازل ما يستحقه، فترتفع العقائد الكاملة والأحكام الشرعية، وتزهق العقائد الباطلة والقوانين الجاهلية والأحكام الوضعية."

وقال بعضهم: الدعوة: تعريف الناس بربهم بأسمائه وصفاته، وكيفية الوصول إلى الرب سبحانه، وما لهم إذا هم وصلوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت