فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 4219

عجيب كم ضل كثير من الدعاة ـ مع الأسف ـ عن منهج الله لما هجروا القرآن إلى غيره من الأهواء، مستجيبين لردود الأفعال. ألا ما أوضح القرآن، لو يدَّكرون .. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] ، ولكن الضلال عمى. اقرأ يا صاحِ مرة أخرى .. وتدبر: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} . ذلك هو الأصل في المنهج الدعوي، وما سواه جزئي حادث، ولكل حادث حديث. وإنما العبرة عندنا في هذا الكتاب تقعيد الأصول.

ـ القاعدة التاسعة: في الصبر على الأخذ بالمنهج القرآني؛ ذلك أنه يحمل النفس على معاشرة الناس فيما تكره من تحمل الأذى في الله، ودفع الشر بالخير، ودفع الجَهَلَةِ بالحكمة والموعظة الحسنة، ودفع العداء بالتي هي أحسن. كل ذلك شديد على النفس؛ لأنها جبلت على محبة ذاتها، والانتقام لها؛ ولذلك قال في القاعدة التالية: {وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} . فدرِّب نفسك على الصبر حيث يجب الصبر، وعلِّمها كيف تكبح جماحها؛ حتى لا ترد الجهلَ بالجهل، والشرَّ بالشر، فتزيغ عن الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت