لقد عرف الأعداء الماكرون من أين يأتوننا، وألد هؤلاء الأعداء هم بعض بني جلدتنا ممن يمتطون دعاية الدعوة للإصلاح وأهدافهم مصلحية سياسية، وليست أهدافاً دعوية، فيدعون الحرص على الدين وهم أول من يشكك في العلماء الربانييين، فكل عالم لا يوافق هواهم ودعواتهم يعتبرونه عالم دولة، ويحاولون إسقاطه وصرف الشباب عن الاستماع له، وإذا أمر بما أمر الله به من السمع والطاعة لولاة الأمر وجمع الكلمة والنهي عن الفرقة والاختلاف اعتبروه منافقاً وشنوا الحملات الدعائية ضده، بل ونصبوا غيره ممن هم أصغر منه سناً وأقل علماً كبديل لأخذ الفتاوى منهم. ومع الأسف فقد نجحوا في تلك الخطة الماكرة في ظل حماس الشباب واندفاعهم الغير منضبط، فنشأ جيلٌ من الشباب تجاسروا على أهل العلم الذين شابت لحاهم في طلب العلم وتعليم الناس الخير وخدمة دين الله. ومع الأسف فإن أكثر أولئك الشباب لم يطلبوا علماً، ولم يأخذوا للطريق زاداً، إنما كان زادهم بعض الأناشيد الحماسية، وبعض تحليلات القنوات الفضائية، وغالبيتهم تزودوا بالرؤى والأحلام أياً كان مصدرها موثوقاً أو غير موثوق، وأغلبها أكاذيب ينشرها الأفاكون على صفحات الانترنت، وأين من يستطيع التحقق من صحتها، ووجد الأفاكون شباباً عاطلين عن العمل وعن طلب العلم وعن الدعوة وعن العبادة، فسيطروا على أفكارهم وسخّروهم لخدمة أهدافهم في زعزعة الأمن، ولتحقيق أحلامهم بالوصول إلى السلطة.
استغلوا حماسة الشباب، فضيّقوا عليهم آفاقاً كانت واسعةً من الدعوة وعمل الخير، والرفق بالناس والأناة بهم. وجعلوهم ينقمون على من حولهم، ويتصورون محاصرة المعاصي لهم، وكأن هذه المعاصي لن تزول إلا بدمارٍ أو هلاك، يأسٌ من الإصلاح، ويأسٌ من استجابة الناس، وقعودٌ عن الدعوة والعمل للدين.