فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 4219

وهذا مما جعل إبراهيم - عليه السلام - أباً للأنبياء، لأن التأثير على الخلق بهذه الأعداد الهائلة والأمم الزاخرة لا بد له من مدٍّ رسالي ونبوي وتكتّل رحمة من الله بعباده ورأفة بهم. ولقد كان يجتمع في المكان الواحد والزمان الواحد في بني إسرائيل النبيان والثلاثة وقد يجتمعون في زمان واحد وأمكنة متفرّقة، أو في مكان واحد بأزمنة متفرّقة. إن أعظم نخبة رسالية اجتمع فيها الأنبياء في التاريخ هي في بني إسرائيل أمة يعقوب ويوسف والأسباط وموسى وهارون ويوشع وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم وآلاف غيرهم يصلون إلى أربعة آلاف، وورد ثلاثة آلاف، وورد غير ذلك. بدأت الرسالة في بني إسرائيل بموسى وانتهت بعيسى، سوى من سبق موسى من الأنبياء الذين كانوا رصيداً دعوياً ورمزياً قوياً.

ولما لم يُجْدِ بني إسرائيل كل هذا العدد الهائل من الأنبياء والأولياء والدعاة ونعمة التفضيل التي قال الله عنها: {يَا بَنِي إسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ} ، لما لم يجدهم ذلك كله حوَّل الله عنهم الرسالة بعد أن حاولوا قتل عيسى - عليه السلام -، وانقسم بنو إسرائيل إلى يهود ونصارى أو إلى توراتيين وإنجيليين، وتوقّفت الرسالة فيهم وأصبح غيرهم جديراً بها فآتاها الله العرب الأميين وأخرج منهم محمداً - صلى الله عليه وسلم -. ولكن هذه الرسالة هي الرسالة الخاتمة التي جاءت بين يدي الساعة وقد نبّه الله ابتداء هذه الأمة بأنه لا نبي بعد محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا أنه سيأتي عيسى ليجدد شريعة محمد ويحكم بها إتماماً لهذا الأمر ورحمة بهذه الأمة وتكريماً لها. إن الفترة التي تمتدّ بين الرسولين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام طويلة ولكن التعويضات التي أعطاها الله لهذه الأمة بدلاً عن إرسال أنبياء كثيرة سأذكر بعضها، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت