قالت واحدة: ولكننا لا نعبد شيخنا، فأشرت أنا إلى حيث يرقد الشيخ وقلت لهن: إن هذا الرجل لا يملك لنفسه شيئاً، فهو في أمس الحاجة إن كنتن تعتقدن صلاحه أن تدعين له الحي الذي لا يموت، أن يرحمه، إن هذا الرجل الميت إن كان يملك لنفسه شيئاً ما مات وما دفن في التراب، فانبرت إحداهن بعفوية قائلة: يا حبيبتي لقد أحببناك في الله ونخشى عليك من قولك هذا أن يُميتك شيخنا!، فنظرت إليهن جميعاً قائلة: هل سمعتن قول أختكن؟ إنها تعتقد أن هذا الرجل الميت يستطيع أن يُميت ثم تلطفت معهن في الحديث شارحة معنى الآية، وكيف كان إخلاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان تحركه بها، ومن ثم شرحت لهن كيف يمكنهن التحرك بها الآن جاعلين قدوتنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس أجدادنا أو آباءنا، وسألت كل أخت أن تحاول أن تتذكر موقفاً شديداً مرت به ومن نادت أول ما نادت:"وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين" (يونس: 22) .
قالت أكثر من واحدة من الوهلة الأولى ننادي الله ثم نأتي بأشياء نوزعها في مقام سيدنا الشيخ وندعو عنده.
قلت لهن: هذا هو ما أردت شرحه .. إن الإخلاص أن تستمري في دعائك لله ولا تستعيني بغيره، دعاء من لا يوجد في قلبه وفكره سواه - سبحانه - من دون شريك، فهو - سبحانه - قادر ولا يحتاج من يُعينه.
فمن أرادت التحرك بقوله - سبحانه:"فاعبد الله مخلصا له الدين" (2) (الزمر: 2) ، فعليها أن تصاحب مشاعرها كما هي في الوقت الذي تشعر فيه أن لا ملجأ من الله إلا إليه.