فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 4219

في وقت درسي المعتاد كانت المفاجأة الكبيرة حضور كثير من تلك النسوة غير مباليات بالمسافة بيننا وبينهن، رحبت بهن كثيراً وبدأن معنا التحرك بآيات وآيات من كتاب الرحمن وحين يعُدن إلى باقي نساء القرية يقمن بتعليمهن ويزلن عن قلوبهن الحجب وعن عيونهن الغشاوة، وقد ركزت على الآية التي اتفقت مع نساء القرية على التحرك بها، ومرت أشهر فسنوات وعلمت أنه لم يعد الآن في هذه القرية إلا القليلات الغافلات، وأصبح الذبح لهذا الولي الذي يعتقدونه من المحرمات.

وسأروي بعض تجاربهن طوال السنوات الماضية وكيفية تحركهن بالآية الكريمة (وهذه الوقائع حقيقية أبطالها أحياء يرزقون) .

قالت إحداهن راويةً لأخوات المسجد: خرجت من غفلتي منذ سماعي للأخت الداعية ومن يومها قررت أن يكون قوله - تعالى:"فاعبد الله مخلصا له الدين" (2) منهجاً لي، فكنت أرددها دوماً قبل أي عمل، وكذلك كنت أفعل مع من حولي سواء في قول أو فعل.

الصدقة ترفع البلاء:

وفي يوم ذهبت لزيارة مريضة كانت تعاني من آلام مبرحة لا تكاد تفارقها، أخذت أهوِّن عليها، وأدعوها إلى اللجوء إلى الله، ودفع صدقات لرفع البلاء عنها، فقالت لي المرأة المريضة: إني دفعت الكثير الكثير من الصدقات ولم أترك أحداً .. دفعت لله ودفعت لإمامنا بالقرية، بل وأرسلت صدقات إلى كل الأولياء المشهورين ولا فائدة، هنا فطنت إلى أساس البلاء .. فهذه السيدة تعاني من غفلة، أردت أن أنقذها منها.

فقلت لها: إن الصدقات لا تكون إلا لله خالصة، وما كان لغير الله لا يقبله رب العزة، ويجب أن يكون دعاؤك لله خالصاً لا تشوبه شائبة فهو الوحيد القادر على شفائك.

أسألك بالله أن تتحركي بقوله - سبحانه:"فاعبد الله مخلصا له الدين" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت