اسألي الله وحده وانقطعي تماماً عن سؤال غيره مع التداوي والأخذ بالأسباب، ثم توبي إلى الله واعتذري عن غفلتك واسأليه في كل وقت وألحي عليه في الدعاء ولا تجعلي أحداً يصرفك عن الله، فوعدتني بذلك، وداومت على زيارتها أذكرها بما اتفقنا عليه وهي تؤكد لي أنها ما زالت على العهد باقية، وكنت أدعو لها كثيراً في ليلي أن يشفيها من غفلتها، ليشفي جسدها، وبدأت أختي في التحسن التدريجي، فازداد تمسكها بحبل الله فقد علمت بتجربة حية كم هو قرب مجيب، وعندما أدركت ذلك بتمام شفائها، كانت كثيرة الاستغفار لما انقضى من عمرها فقد ضل سعيها وهي تحسب أنها تُحسن صنعاً.
وجاءتنا أخت أخرى وهي سعيدة مغتبطة فإن الله قد ساق لها مجموعة من النساء، وكانت سبباً رئيساً في هدايتهن .. فقد تقابلت معهن في الطريق وكن عازمات على السفر إلى العاصمة الثانية، حيث كان هناك ضالة مضلة تدعي أن لديها القدرة على عمل كل شيء من زواج الفتاة إلى حمل العاقر إلى شفاء المرضى، وكان من أصابهن الله بالغفلة يجلسن أمام منزلها بالمئات من جميع أنحاء البلاد، بل ومن العالم العربي وكن يفترشن الأرض أمام منزلها طوال الليل، لعلهن يحظين بمقابلة الشيطان في الصباح، ومن ثم روت لنا الأخت الكريمة ما كان منها ومنهن، حيث قالت: قلت لهن: هل نسيتن أم تناسيتن ما اتفقنا عليه يوم أن جاءت الأخت الداعية وتعاهدت وأنتن أن نتحرك بقول الله: فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ؟
نظرت إحداهن للأخرى وانبرت واحدة منهن قائلة: وما تعارض ذلك مع ما نود فعله؟ فهذه المرأة التي سنذهب إليها ما هي إلا سبب أما الفاعل فهو الله.
قلت لهن: ألا تدعي أنها تعلم الغيب؟ ألا تدَّعي أنها قادرة على شفاء المرضى، وزواج الفتيات، وحمل العاقر؟ فكيف يكون اللجوء إليها غير متعارض مع الإخلاص الكامل لله ويقيننا بقدرته وحده - سبحانه -؟!
قدرة واهية: