فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 4219

ونتج عن ذلك أن انعكس فقر خطابهم الوعظي وضعفه على مستمعيهم ومصلِّي مساجدهم، فمن جمهورهم من استسلم للأمر الواقع على مضض، ورضي بأن يكون مع الأغلبية الصامتة، ومنهم من رفع عقيرته بالاحتجاج، وعبَّر عن امتعاضه بالشكوى المسموعة، ومنهم من شد الرحال إلى مساجد أخرى يبحث عن خطاب أكثر تأثيرا وإقناعا.

ولذلك فإن على الواعظ والخطيب أن يصحب الكتاب، وألا يجفو القراءة، وعليه أن يستزيد من العلم، ويزاول الاطلاع على المصادر الثقافية العصرية ولا سيما المجلات والدوريات التي تعتبر من أهم روافد الوعي بالحاضر ونوافذ الاطلاع على واقع الحياة.

شهادة إنصاف:

ومما يقتضيه الإنصاف أن نشهد بأن نفراً قليلا من الخطباء والوعاظ، سَمَت بهم همتهم، ووطنوا أنفسهم على القراءة والبحث والاستزادة من العلم؛ ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه، فسدوا ثغرتهم وأحسنوا أداءهم، وارتقى خطابهم إلى درجة التأثير وإحداث التغيير في نفوس الكثيرين من الناس، فتزايد جمهورهم وكثر محبوهم. وقد استحق هؤلاء المتميزون من الخطباء والوعاظ أن تُسجَّل خطبهم ومواعظهم على الأشرطة يتداولها الناس، وأن تنشر دروسهم ومواعظهم في كتب مستقلة.

وليس كل هؤلاء من ذوي التخصصات الشرعية، وليسوا جميعا من حملة الشهادات العليا، فثمة مهندسون ومعلمون في المدارس وحملة شهادات شرعية دون درجة الماجستير والدكتوراه تهتز لخِطابهم النفوس، وتخشع لموعظتهم القلوب، وتتفتح العقول لدروسهم، ويشتاق الناس لمجالسهم ومحاضراتهم.

وفرة مصادر المعرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت