فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 4219

قال أبو حاتم - رضي الله عنه: الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يسلم عليه مبتسمًا إليه، فإن من فعل ذلك تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس، وقد استحق المحبة من أعطاهم بشر وجهه.

وعن سعيد بن الخمس أنه قيل له: ما أبشّك؟ قال:"إنه يقوم عليّ برخيص".

قال أبو حاتم: البشاشة إدام العلماء، وسجية الحكماء، لأن البشر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المبغضة، وفيه تحصينٌ من الباغي، ومنجاة من الساعي، ومن بشَّ للناس وجهًا لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك ... ولسعيد بن عبيد الطائي:

الق بالبشر من لقيت من الناس جميعًا ولاقِهم بالطلاقه

تجن منهم أجنى ثمار، فخذها طيبًا طعمهُ لذيد المذاقه

وعن حبيب بن أبي ثابت قال: (من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو يتبسم) .

الإقلال من المزاح: عَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ قَال: كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: [رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. رواه البخاري ومسلم والدارمي وأحمد.

قال أبو حاتم - رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح، وترك التعبُّس.

والمزاح على ضربين: فمزاح محمود، ومزاح مذموم.

فأما المزاح المحمود: فهو الذي لا يشوبه ما كره الله - عز وجل -، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم.

وأما المزاح المذموم: فالذي يثير العداوة، ويُذهب البهاء، ويقطع الصداقة ويُجرِّئ الدنيء عليه، ويحقد الشريف به ... قال ربيعة:"إياكم والمزاح، فإنه يُفسد المودة، ويُغِلُّ الصدر". وعن عبد الله بن حُبيق قال:"لا تمازح الشريف، فيحقد عليك، ولا تمازح الوضيع، فيجترئ عليك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت