قال أبو حاتم - رضي الله عنه: المزاح في غير طاعة الله مسلبة للبهاء، مقطعة للصداقة، يورث الضغن، وينبت الغِلَّ. وإنما سمي المزاح مزاحًا لأنه زاح عن الحق، وكم من افتراق بين أخوين، وهجران بين متآلفين، كان أول ذلك المزاح، عن الحكم قال: كان يقال:"لا تمار صديقك ولا تمازحه، فإن مجاهدًا كان له صديق، فمازحه، فأعرض كل واحدٍ منهما عن صاحبه، فما زاده عن السلام حتى مات".
قال أبو حاتم - رضي الله عنه: وإن من المزاح ما يكون سببًا لتهييج المراء، والواجب على العاقل اجتنابه؛ لأن المراء مذموم في الأحوال كلها، ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء: إما رجلٌ هو أعلم منه، فكيف يجادل من هو دونه في العلم؟! أو يكون ذلك أعلم منه، فكيف يماري من هو أعلم منه؟! ... وعن الأوزاعي قال: قال بلال بن سعد:"إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه؛ فقد تمت خسارته"... عن محمد بن المنكدر قال: قالت لي أمي وأنا غلام:"لا تمازح الغلمان، فتهون عليهم، أو يجترئوا عليك". وقال عمر بن الخطاب:"من كثر ضحكه؛ قلت هيبته، ومن مزح؛ استخف به، ومن أكثر من شيء؛ عُرف به)."
وصايا ونصائح للداعية في هذا الباب:
1 -يجب على الأخ اللبق أن يُحسن الإنصات إلى محدثه مع حسن الاستماع: وهناك قول لطيف، وهو:"إذا أردت أن يحبك الناس، فكن مستمعًا طيبًا وشجع محدثك على الكلام عن نفسه".
2 -إكرام الضيف يكون بطلاقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام والطعام: قال - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ] رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والدارمي وأحمد.