فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 4219

لم يكن الشيخ داعية محنكاً فحسب، ولكن كان عالماً متضلعاً من فنون الشريعة متأهلاً للفتيا، رحل في طلب العلم ولقي المشايخ الكبار وقرأ الأمهات وحصل المطولات، ولذا تلقى الناس فتاواه بالقبول، وراسلوه طلباً للإجابة على أسئلتهم، وقد استثمر الشيخ هذا الجانب في نشر دعوته وبيانها وإزالة اللبس عنها وكان لبعض فتاواه أثر كبير في هداية بعض المدعوين واستبانة الحق لهم بعد أن أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع وقوبلت بتأييد ورد عريضين، ومن ذلك: أنه لما كان في العيينة أفتى بكفر بعض الطواغيت الذين زينوا للناس أن يصرفوا لأشخاصهم بعض العبادة التي لا تكون إلا لله، فأشكل الأمر على بعض علماء الدرعية وأئمة المساجد فيها فأرسل لهم الشيخ رسالة يوضح لهم فيها حقيقة القضية ويبين الأدلة الشرعية للفتوى، وكانت هذه الفتوى سبباً في هداية كثير من الناس واستبانتهم للحق، ولم يكن ممن يتعصبون لآرائهم أو يتنقصون علماء الإسلام في فتاواهم، بل كان متواضعاً يخضع للحق ويعلن على الملأ قبوله متى استبان، ويقول:"فإذا أفتيت أو عملت بشيء وعلمتم أني مخطئ وجب عليكم تبيين الحق لأخيكم المسلم" (مجموع مؤلفات الشيخ 5/ 241) .

ولم يكن الشيخ يتبرم من كثرة أسئلة الناس أو يستثقلها، بل كان يستحث المدعوين على الأسئلة، ويؤكد أنه (لا يزعل من ذلك) ، وكان - رحمه الله - يؤكد على عدم انتقاص العالم واطراح محاسنه لأجل مسألة أو مئة أو مئتين أخطأ فيها هذا العالم، بل الواجب إرشاده للصواب والإبقاء على مودته وعلو منزلته (المرجع السابق ورسالة الباز 1/ 133) .

12 -الموعظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت