لقد عمدوا أولاً إلى السخرية والاستهزاء بالنسوة الملتزمات بدينهن وحجابهن، وذلك في الجرائد والمجلات والإذاعات المسموعة والمرئية بوسائل شتى كالكاريكاتير والكلمة المسمومة والحكايات المختلقة، وتعدى ذلك إلى التحرش بهن في الطرقات والمجامع من أسواق ومدارس وجامعات، فلم يزد ذلك الملتزمات إلا صموداً ورفعة، ولله الحمد.
ثم إن المفسدين عمدوا إلى اتهام المحجبات الملتزمات بأن وراء حجابهن فساداً يُخفينه بالغطاء الذي يضعنه، وساروا على هذا التعميم المجحف الظالم ردحاً من الزمان، وما زالوا.
ثم إنهم شككوا في أصل مشروعية الحجاب، وادعوا أنه من التقاليد العربية الزائدة على ما قرره الشرع بحق المرأة، وهذه مغالطة فادحة.
ولما استنفدوا الوسائل الفكرية الخبيثة في الطعن والدس عمدوا إلى سلاح العاجز فنزعوا الحجاب بالقوة في عدد من الدول العربية والإسلامية، وحاربوه بلا هوادة، ومنعوا دخول المحجبات إلى المدارس والجامعات ودوائر الدولة، وقد عجبت أشد العجب لما زرت قبل سبع سنوات دولة عربية وراعني أني لم أجد فيها امرأة محجبة، وأخبرني واحد من أهلها أن ذلك ممنوع بالقانون، فإنا لله وإنا إليه راجعون!، ويا لغربة الإسلام في تلك الديار.
وما حادثة النائبة التركية الفاضلة مروة قاوقجي التي أقام المفسدون القيامة عليها بسبب تمسكها بحجابها في البرلمان، فطردوها منه وجردوها من جنسيتها التركية، إلى هذا الحد آلت الأمور في دولة بني عثمان التي حكمت أكثر العالم بالإسلام قروناً طويلات.
كل هذا الذي حدث يطمئن المرء أن الإسلام قادم وحاكم إن شاء الله وهذه إرهاصاته بادية ظاهرة، رائعة باهرة، وأصبح الحجاب سائداً في كل البلاد العربية والإسلامية أو في طريقه إلى السيادة والانتشار وخاب الكافرون والمفسدون، والمعركة بينهم وبين الصالحين طويلة ممتدة، والله المستعان.