وفي عصرنا هذا هامان وقارون وغيرهما من طغمة الفراعنة الجدد وملئهم .. هؤلاء الذين فقدوا أدنى معاني الخلق والمروءة والكرامة، فتراهم يزينون لفراعنتهم كل عمل قبيح، ويؤمّنون - إذا استشيروا - على كل قول يقوله سادتهم، ويبطنون في سرهم خلاف ما يعلنون، وهذا هو النفاق بأوسع معانيه، وهؤلاء هم بطانة السوء، لأنهم لا يبالون باتباع كل فرعون، فإن آمن آمنوا، وإن كفر كفروا، ومهما غيّروا وبدّلوا فإن شهواتهم ومصالحهم فوق كل اعتبار، وهي الدين الذي يدينون به، والفراعنة أنفسهم يعرفون حقيقة هذه البطانة.
وفي عصرنا هذا مؤمنون: يدعون إلى الله على هدى وبصيرة، ويعملون من أجل أن يكون الدين كله لله، ويصدعون بالحق حيثما كانوا، ولا يخشون بأس الفراعنة وكيدهم، ومن فضل الله على البشرية أنهم - المؤمنون - يتزايدون رغم الحرب الضروس التي يشنها فراعنة الأرض عليهم، ورغم استخدامهم لطرق جديدة في القتل والتعذيب والتشريد ما كان فرعون الفراعنة يعرفها .. وبين هؤلاء الدعاة مؤمنون يكتمون إيمانهم، وتختلف الأسباب التي تدفعهم لكتمان إيمانهم، ورغم كتمان إيمانهم فكل منهم يدعو إلى الله حسب طاقته، ووفق الإمكانات التي لا تجعله يخسر منصبه الكبير، لأنه يظن أن من مصلحة الدعوة ألا يخسر هذا المنصب، كما أنه من مصلحة الدعوة الابتعاد عن إخوانه والتنكر لهم في كثير من الأحيان، وفي ظنه هذا قليل من الحق وكثير من الباطل.
لهؤلاء وأولئك من المؤمنين أقدم قصة مؤمن آل فرعون لتكون زاداً لهم في طريقهم، وليعلموا من خلالها الحد الفاصل ما بين الإسرار والإعلان، والله أسأل أن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه.
مؤتمر فرعون: