فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 4219

ظهر أمر موسى - عليه السلام - رغم كل الإجراءات والاحتياطات التي اتخذها فرعون وملئه. لقد قتلوا أبناء بني إسرائيل ثم أبناء الذين آمنوا معه، واستحيوا نساءهم، واستذلوا الأحياء منهم واستعبدوهم، وفرضوا عليهم رقابة شديدة .. وكل ذلك لم يغن فرعون شيئاً، فدعوة موسى وهارون أصبحت حديث الناس، والمعجزات التي جاء بها نبي الله بهرت الطغاة وأذهلتهم لأنهم لم يشهدوا أحداً من قبل قد تغلب على سحرة فرعون، فكيف بهم وهم يرونهم يسجدون لرب هارون وموسى؟!.

إنه لأمر عظيم أن يزهد السحرة بالمكافآت السخية التي تقدم لهم، وبالمكانة الرفيعة التي كانوا يتبوؤونها في بلاط فرعون!! .. إن الأرض تتزلزل تحت أقدام الطاغية، ولابد من موقف حازم قبل أن يفلت الزمام.

دعا فرعون أركان نظامه إلى اجتماع حاشد يستأذنهم فيه بقتل موسى لأنه يخشى أن يبدل دينهم أو أن يظهر في الأرض الفساد!.

أن يبدل موسى دين القبط الوثني فهذا من صميم دعوته - عليه السلام -، وأن يهز فرعون الخبيث مشاعر قومه ضد من يندد بعادات وتقاليد الآباء والأجداد، فهذا ليس مستغرباً عليه، أما المستغرب جداً فهو قول الطاغية عن موسى:] .. أو أن يظهر في الأرض الفساد [، فرعون صار واعظاً مذكراً ومحذراً قومه من موسى ودعوته!!.

وفراعنة اليوم يتهمون العلماء والدعاة المصلحين بنشر الفرقة والشقاق والفساد!!.

عجباً للفراعنة في القديم والحديث: ينامون على الفساد، ويتدثرون بالفساد، ويصبحون على الفساد، وكروشهم الضخمة، وأوداجهم المنتفخة ما نبتت ولا غذيت إلا بالفساد، وأحكامهم وقوانينهم وبطانتهم كلها فساد بفساد .. فكيف يتطاولون على أنبياء الله وخير خلقه ويتهمونهم بالفساد؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت