فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 4219

إن هذا الاجتماع الذي دعا إليه فرعون جد لا هزل فيه، وإن القرارات التي يتخذها المجتمعون ستنفذ، ومما يساعد على تنفيذها أنها تمس طائفة دخيلة على المجتمع المصري ولا تجد من يتعاطف معها .. غير أن الله - سبحانه وتعالى- أتى فرعون وهامان وقارون وملأهم من حيث لم يحتسبوا. قال - تعالى:

قال - تعالى: [وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب] [غافر: 28] .

والمشهور أن هذا الرجل المؤمن [1] كان قبطياً من آل فرعون، وقال السدي: كان ابن عم فرعون .. واختار هذا القول ابن جرير. وردّ قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيلياً، لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكف عن قتل موسى - عليه السلام -، ولو كان إسرائيلياً لأوشك أن يعاجل بالعقوبة، لأنه منهم.

وقال ابن جُريج، عن ابن عباس: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: [يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك] [رواه ابن أبي حاتم] [2] .

لماذا يكتم إيمانه؟:

قدم مؤمن آل فرعون صورة أمينة عن مفهوم الكتمان في المقياس الشرعي الإسلامي .. كان الرجل يكتم إيمانه، وكان من وراء هذا الكتمان فوائد جمة للرسالة والرسول .. ثم جاء وقت لم يعد لهذا الكتمان معنى، وهنا تظهر معادن الرجال، وليس منتظراً من رجل رباه موسى - عليه السلام - إلا أن يكون بطلاً شامخاً بكل المقاييس.

-لو كان مؤمن آل فرعون يزن الأمور بموازين مادية أرضية لاختار من له ملك مصر والأنهار التي تجري من تحته.

-ولو كان يريد النجاة من وراء هذا الكتمان لما اختار هذه المواجهة المذهلة مع فرعون وملئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت