فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 4219

-لكنه رجل قد امتلأ قلبه بالإيمان واليقين، والإيمان يسمو بصاحبه فوق المنافع والشهوات والمناصب، وتغدو الدنيا أمام ناظريه أتفه من بعوضة .. وهكذا كان رسل الله وأنبياؤه، وحواريوهم، ومن نهج نهجهم.

ومن الأمثلة على ذلك قصة أصحاب الأخدود، فالراهب: كان يكتم إيمانه، فلما علم الملك بأمره، وطلب منه أن يرجع عن دينه، رفض طلب الملك وقبل النتائج التي تترتب على هذا الرفض مهما كانت، فما كان من الملك إلا أن وضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه. أما الغلام فقد أرشدهم للطريقة التي يقتلونه بها بعد أن أعياهم أمره، قال للملك:"إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهماً من كنانتي ثم قل: بسم الله رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. ففعل الملك من شدة حمقه، فمات الغلام، وآمن الناس جميعاً، فحفر لهم الأخاديد وأحرقهم" [3] .

والمقصود من قصة أصحاب الأخدود أن كلاً من الراهب والغلام كانا يكتمان إيمانهما، وعندما علم الملك الجبار المستبد بأمرهما اختارا الموت على الوقوع في الشرك، وكان صبرهم وثباتهم سبباً في إيمان الناس جميعاً.

وفي سيرة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أمثلة كثيرة على الأخذ بالسرية عند الحاجة إليها:

-فدعوته - صلى الله عليه وسلم - كانت في البداية سرية، ثم أمره الحق - جل وعلا - بالصدع بالدعوة بعد ثلاث سنين، قال - تعالى: [فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين] ، ولم يكن الصدع بالدعوة بعد نزول هذه الآية واجباً على الجميع، فالمستضعفون من الموالي وغيرهم كانوا يتسترون بدعوتهم.

-والذين هاجروا إلى الحبشة كانت رحلتهم سرية، وكذلك كانت بيعة العقبة في منى، وهجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت