قال - تعالى: [أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون] [العنكبوت: 2] .
وقال: [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب] [البقرة: 214] .
وقال ورقة بن نوفل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وهذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي" [6] .
"لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي"، على مثل ذلك يتربى أصحاب الأنبياء وحواريوهم، ومن غير الممكن أن تتحقق الأهداف العظام من غير تضحيات عظام، يقول ابن القيم - رحمه الله:
"والمقصود: أن الله - سبحانه - اقتضت حكمته أنه لابد أن يمتحن النفوس ويبتليها، فيظهر بالامتحان طيبها من خبيثها، ومن يصلح لموالاته وكرامته ومن لا يصلح، وليمحص النفوس التي تصلح له ويخلصها بكير الامتحان، كالذهب الذي لا يخلص ولا يصفو من غشه إلا بالامتحان، إذ النفوس في الأصل جاهلة ظالمة، وقد حصل لها من الجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك والتصفية، فإن خرج في هذه الدار، وإلا ففي كير جهنم، فإذا هُذبَ العبد ونقي أذن له في دخول الجنة" [7] .
من الظواهر المؤسفة أن نرى بين المنسوبين للدعوة اليوم صنفين من الناس: