فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 4219

فيتم الزواج بسرعة يحمل معه وداعة الحال وصفاء العيش لا نسمع عنه في أروقة التاريخ من تحاكي عن فارق السن بينهما إلا من بغضاء الإسلام وحاملي لواء الحقد على دين الله من بعض المستشرقين أو المتخاذلين الذين نظروا لزواج النبي - عليه السلام - من خديجة بمنظار زواج (الكونت) من (الكونتيسة) في أوروبا طمعاً في عرش يناله أو ميراث ينتظره .. وشتان بين الثرى والثرية.

وهيهات أن يفهم الغرب عمق العاطفة وصدق المشاعر والحوائج المتبادلة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وخديجة خاصة أنهما على أرض تبوأت فيها العاطفة وصدق المشاعر بين عرب الجزيرة فكيف بنا أمام من عرف بالصدق والأمانة وطيب الخصال والبعد عن الملذات الفاسدة التي انغمس فيها أقرانه من قريش قبل أن يرى خديجة أو يفكر بالزواج منها.

عاش النبي - عليه الصلاة والسلام - معها خمسة وعشرين عاماً كانت له فيها زوجاً ولوداً ودوداً أنجبت له اثنين من الأبناء هما القاسم وعبد الله وأربعاً من البنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة .. ولم تكن هكذا وحسب بل كانت له أماً حين احتاج لحنان الأم التي حرم منها صغيراً فمسحت جراحه التي صنعتها أيام الحرمان والفقر والتنقل بين دار جده عبد المطلب وعمه أبي طالب .. وقد تجلت عظمة خديجة حين نزل الوحي على النبي لأول مرة في غار حراء وعاد إلى داره يرتعد وجلاً من هول ما رأى لتستقبله الطاهرة كأم رؤوم تمتص عنه ارتجافه الذي تملك جسده .. فتدثره وتزمله وتهدئ من روعه بحنان الأم .. فلما حكى لها ما حدث معه في الغار بادرته بمقولتها الشهيرة: (أبشر يا ابن العم واثبت وإني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة) .. تلك هي العظمة حين تتوج عقل المرأة بفهم زوجها وتثبيته على الحق لا على رغبات الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت