فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 4219

ولكن ما يثير استغرابنا في هذا الموقف هو اطلاع خديجة وبعد نظرها رغم أنها نشأت في بيئة وثنية عبدت الأصنام بكل جهل وصلف .. أكانت خديجة على الفطرة أم أن أقدار السماء أنبتت في نفسها رؤية الحق لتسمو بها حين يأتي أمر الله على نبيه برسالة الإسلام؟ ويبدو أن خديجة كانت تستمع إلى الحق من ابن عمها ورقة بن نوفل ذلك الذي اعتنق النصرانية لينفض عن نفسه غبار أصنام قريش .. فما كان منها إلا أن ذهبت إليه تخبره بما حدث مع محمد ليطمئنها بأنه جبريل الناموس الذي ينزله الله على أنبيائه فتزداد نفسها يقيناً بما بشرت به زوجها ويطرب قلبها فرحا بأن الدين الجديد الذي جاء ليعم نوره أرجاء المكان سيكون على يد زوجها وحبيبها محمد.

ما أعظم كرم الإسلام على المرأة حين رفع من قدرها فكانت أول من آمن بالنبي - عليه السلام - .. وأول من احتضن النبي - عليه السلام - في لحظات احتضاره امرأة، فيا لعظيم الشرف الذي وهبه الإسلام للمرأة المسلمة عبر عصور الإسلام من هذه المكانة الرفيعة.

ومن ذلك اليوم الذي نزل فيه جبريل على نبينا في الغار تبدلت حياة الرغد وهدوء البال التي نعم بها الزوجان طيلة خمسة عشر عاماً .. لتبدأ الصعاب بسيلها الجارف تنهال على النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أن جهر بالدعوة .. لكن خديجة المرأة التي أصبحت عجوزاً لم تهن ولم تضعف فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعود إليها وقد انهال التراب عليه أو علقت بعض الأشواك بثوبه ليجد صدرها الحنون بانتظاره وابتسامة الزوجة المؤمنة تستقبله مشعلة بريق الأمل والصبر في نفسه شادة من عضده لتخطي الصعاب .. هكذا تكون المرأة في أوقات الشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت