فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 4219

والكتابة العلمية تزحم تراثنا الثقافي، وتدفع به إلى الطليعة في المواريث الأدبية لأهل الأرض، بل نستطيع الجزم بأن دينًا من الأديان، أو مبدأ من المبادئ لم يصنع الحركة العقلية الجبارة التي صنعها الإسلام في العالم، والتي أنشأ بها حضارة مازالت فيها كل الغنى بأسباب القوة والازدهار، والمنقبون الآن في مخلفات الفكر الإسلامي كأنما ينقبون في أرض مليئة بآبار البترول أو مناجم الذهب والحديد، كلما بحثوا عثروا على كنوز مدفونة، وخير خبيء، وعظمة غطاها التراب!!

ولا عجب، فإن الفجر الذي طلع به القرآن الكريم على الوجود، أنعش العقل الإنساني إنعاشًا لا نظير له، وأطلقه ينشط ويجوب ويكدح.

وإذا كان هناك مأخذ على هذا النشاط، فهو أنه بلغ أحيانًا حد الإسراف الذي يجهد ولا يغني.

وطبيعي أننا في تلك الأوراق المحدودة لا نؤرخ ولا نتابع الكتابة العلمية لنشر الدعوة الإسلامية وإيضاح أصولها وفروعها، فذاك مبحث تفرد له مجلدات، وإنما نريد هنا إثبات ملاحظتين صغيرتين تتعلقان بموضوعنا:

أولاهما: أن الكتابة الأدبية في خدمة الإسلام ليس لها اتساع الكتابة الفنية وانتظامها، وأعني بالكتابة الأدبية ما يذكي العاطفة الإنسانية بعد ربطها بالإسلام، وأخذها بتعاليمه وعباداته، وقد تكون للصوفية كتابات، وأخطاؤهم الكثيرة تشوب هذا اللون من الأدب وتجعل الاستفادة منه عسرة أو خطرة.

وفي عصرنا هذا ارتقت الكتابة الأدبية التي أنوِّه بها في آثار رجلين جليلين هما: الشاعر الهندي محمد إقبال، والأديب العربي مصطفى صادق الرافعي في كتابه (وحي القلم) ، والذي أريده، لون من الأدب الديني يرسم معالم الإسلام كما يرسم الشاعر المفتون بالطبيعة الحدائق الناضرة، والسماء الضاحية، والنجوم الزهر، والليل الساجي. نحن فقراء في هذا الضرب من الكتابة الراقية، مع شدة الحاجة إليها في تربية العواطف وصقلها باسم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت