فهرس الكتاب
وهو أمر واجب على كل مسلم، ونصيب الدعاة منه أقوى وألصق، ولعل إصلاح النفس ومعالجتها أولى ثمرات حسن الصلة بالله تعالى، فمن ذكر الله وأحسن به الصلة بصره بعيوب نفسه، وجعله منها على بصيرة، أما الذين نسوا خالقهم فهم يسيرون على غير هدى، ويخبطون خبط عشواء: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون 19 (الحشر) .
ونفس الداعية في فكر الشيخ الغزالي"ينبغي أن تكون حقل تجارب" (5) .
ومن النتائج المستفادة يعرف أفضل البذور وأنسب الأوقات وأجدى الأساليب، ومن صدق الداعية مع ربه في أخذ نفسه ابتداء بكل إصلاح يكون مدى ما يصيب من توفيق في عمله مع الناس.
إن من أخطر النقائص أن يدعو الداعية إلى خُلق وقلبه منه فارغ، أو ينهى عن خلق ويراه الناس عليه، إنه والحالة كذلك لا يسيء إلى نفسه فحسب، إنما يسيء إلى غيره من الدعاة، بل يسيء إلى الإسلام ذاته.
يذكر الشيخ نوعاً من الدعاة يحسبون كل ما يقولونه لغيرهم ليس موجهاً إليهم، إنما هو أمر يخص المخاطبين فقط، إنهم نقلة فحسب"أشرطة مسجلة"أو"أسطوانات معبأة"تدور بعض الوقت ليستمع الناس إليها وهي تهرف بما لا تعرف، ثم توضع في أماكنها لتدار مرة أخرى إذا احتيج إليها.
ومع أن هذا النوع أهون من سابقه إلا أن الشيخ يقول عنهم:"هم آفة الإيمان وسقام الحياة، وهم الثقل الذي يهوي بالمثل العليا ويمرغها في الأوحال" (6) .