فهرس الكتاب
ولقد عاب القرآن الكريم على هذا الصنف فشبهه مرة بالحمار يحمل أسفاراً لا يدري قيمتها وما فيها من نور وهدى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا (الجمعة: 5) ومرة أخرى بالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين 175 ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون 176 ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون 177 (الأعراف) .
وتسير عبارات الشيخ في خط موازٍ لهذا الكلام القاسي والمنفر عن هذا الخلق الذميم فيقول يرحمه الله:"إن الرجل القذر البدن لا يغني عنه أن يحمل بين يديه قطع الصابون، والكريه الرائحة لا يجديه أن يُرى ومعه زجاجات من العطور، ودعاة الدين الذين تهب من سيرتهم سموم حارقة، إنما هم عار على الدين وصد عن سبيله" (7) .
وفي هذا المقام نذكر قول الشاعر:
يا أيها الرجل المعلِّم غيرَه هلاّ لنفسك كان ذا التعليم!
تصف الدواء لذي السَّقام وذي الضَّنا كيما يصح به وأنت سقيم!
ونراك تنصح بالرشاد عقولنا أبدا وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانْهَها عن غيِّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُؤخذ بالكلام ويُشتفى بالقول منك وينفع التعليم
ثالثا: ذكاء العقل ونقاء القلب ودقة الفهم:
وهذه فطرة يُفطر عليها الداعية، تجعله يقدّر الأمور بمقدارها، ويضع كل شيء في مكانه، ويزن كل شيء بالقسطاس المستقيم، وباختصار تعبر عنها كلمة"الحكمة": يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب 269 (البقرة) .