وعامة الناس يعرفون أن النية الصالحة تنقذ صاحبها من ورطات شتى، وأن النية المدخولة يصحبها العثار والشرود، وقد وعد الله المؤمنين الأتقياء بأنه جاعل لهم نوراً يمشون به، فمن أدركه شعاع هذا النور لزم الصراط السوي، وتجنب المزالق المخوفة، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور 40 (النور) (14) .
خامساً: الثقافة الموسوعية:
فقر الثقافة للدعاة يمثل في فكر الشيخ خطراً أشد من فقر الدم، وأسوأ عقبى من الفقر المالي، والشعب الذي يعاني الغباء والتخلف لا يصلح للمعالي ولا يستطيع حمل رسالة كبيرة (15) . فغزارة الثقافة وسعة الأفق وروعة الحصيلة العلمية خِلالٌ لابد منها لأي داعية موفق، وكيف لا والداعية يواجه طبقات شتى واهتمامات متعددة تختلف باختلاف الناس؟ إنه يخاطب الطبيب والمهندس والأستاذ والمعلم والعامل والصانع والحائك والتاجر والمتعلم والجاهل، والمؤدب وسيئ الأدب والعاقل والأحمق، إنه يحتاج إلى ثقافة تضم هؤلاء جميعاً وتؤثر فيهم.
ولهذا يطلق الشيخ الغزالي العنان في الثقافة أمام الداعية، يقول:"إن الداعِيَة المسلم في عَصْرِنا هذا يجب أن يكون ذا ثَرْوَةٍ طائلة من الثقافة الإسلامية والإنسانية، بمعنى أن يكون عارفًا للكتاب والسُّنَّة والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية. وفي الوقت نفسه يجب أن يكون مُلِمًّا بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة والثقافات الإنسانية المُعاصرة التي تَتَّصِل بشتَّى المذاهب والفَلْسَفات .. ويحتاج الداعية المسلم في هذا العصر إلى بصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف مَنازِعِهم، سواءً كانوا مُلْحِدين يُنْكِرون الألوهية أو كِتابِيِّينَ يُنْكِرون الإسلام" (16) .