فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 4219

ومن يطلق النظر فيما يتجشمه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من أخطار، وما يلاقونه من أذى، ثم لا يلوون أعنتهم إلى راحة، ولا يحملون أنفسهم على مصانعة أو إغضاءٍ يعرف أن هنالك بصائر ساطعة، وعزائم متوقدة، وهمماً ينحط أمامها كل عظيم؛ أفلا يكون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر خير أمة أخرجت للناس؟!

نوه التنزيل بشأن المصلحين، ثم أنحى باللعنة على من يؤتون الحكمة ولا يبسطون ألسنتهم ببيانها، فقال - تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" (سورة البقرة: 159) .

فالآية نزلت في وصف حال فريق من غير المسلمين (رواه الطبري 2370من طريق ابن إسحاق في السيرة 2/ 200 - ابن هشام بسنده عن ابن عباس. وفي سنده محمد بن أبي محمد وهو مجهول. وانظر الدر المنثور 1/ 161) ؛ ولكن حكمها وهو استحقاق اللعن لا يقف عند حدهم بل يجري على كل من درس آيات الله، أو قبض قبضة من أثر هدايته، ثم امسك عن بيانها؛ والناس في جهالة أو حيرة يتخبطون [قال الإمام ابن كثير في تفسيره 1/ 366:

"هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة، والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله - تعالى - لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله".

وكذلك يقول علماء الأصول وهو ما يعبرون عنه بقولهم:"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".

قال السيوطي في"الإتقان في علوم القرآن ص137 - تهذيبه":"اختلف أهل الأصول هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟ والأصح عندنا الأول؛ وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها."

وانظر"مجموع الفتاوى"3/ 338، و"مقدمة في أصول لتفسير"ص44، كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -."إن مقتبس الأحكام من الآيات لا يقتصر على سبب نزولها بل يمشي في تقرير معناها على قدر ما يسعه عموم لفظها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت